يوسف بن حسن السيرافي

443

شرح أبيات سيبويه

فقلت له : ألصق بأيبس ساقها * فإن تجبر العرقوب لا يرقأ النّسا « 1 » فقال : ( أيما ) تكون صفة للنكرة ، وحالا للمعرفة ، وتكون استفهاما مبنيا عليها ومبنية على غيرها » . الشاهد « 2 » في البيت أنه جعل ( أيّما ) مبتدأ وخبرها محذوف ، وتقديرها : أيّما فتى هو . وكان الراعي قد نزل به رجل من بني أبي بكر بن كلاب ، وكانت إبل الراعي عازبة عنه ، فأومأ إلى حبتر أن ينحر ناقة الكلابيّ حتى يقريه منها ، ويوسع على من يلتمس منه لحما ، ففعل حبتر ما أمره به ، فلما أصبح الراعي ووافت إبله ؛ أعطى الكلابي ناقتين كل واحدة منهما خير من ناقته . وقوله : ( وللّه عينا حبتر ) تعجب من فهم حبتر ما أراده وأومأ إليه ، وإنما مدح عينيه لأنه رأى بهما إشارة الراعي وفهمها عنه ، والأيبس : عظم الساق . وقوله : فإن تجبر العرقوب ، يقول : لو جبر العرقوب ولم تقطعه الضربة لم يرقأ النسا ، ولم يكن قطع الدم منه . ويريد ألصق حد السيف بعظم الساق ، أي اضربه . وقوله : فإن تجبر العرقوب - وهو لم يأمر بقطع العرقوب ، إنما أمره بقطع الساق - معناه أن الأمر بقطع العرقوب ، والعرقوب أسفل وظيف البعير ، وهو بمنزلة الأمر بقطع الساق ، وكل واحد منهما مثل الآخر في هذا المعنى .

--> ( 1 ) ديوان الراعي ص 177 من قصيدة قالها في مناسبة مماثلة لما ورد في النص : وروي الأول للشاعر في : اللسان ( ثوب ) 1 / 239 و ( حبقر ) 5 / 233 و ( أيا ) 18 / 62 والثاني في ( يوس ) 8 / 149 و ( لصق ) 12 / 205 ( 2 ) ورد الشاهد في : النحاس 71 / أ - ب والأعلم 1 / 302 والكوفي 181 / ب وابن عقيل ش 9 ج 2 / 24 والعيني 3 / 423 والأشموني 78 والخزانة 4 / 98